ابن خاقان

681

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

بعادة اللّه السنيّة ، وعارفته السّالفة الهنيّة ، وكونك قمر سماء ؛ وهضبة سرو وسناء « 1 » ، إنّك لن تعدم حيث كنت مسرّة ، ولا تفقد بكلّ قطر تحلّه مكرمة ومبرّة ، وإنّ قدرك معروف بكلّ مكان ، والنّفيس نفيس حيثما كان ، ولكنّي - علم اللّه - كنت أتخيّل خلوّ حضرتنا المزدانة بحلاك ، من التجمّل بمجدك وعلاك ، فأستوحش ، وأتمثّل بقوله : « نبّئت أنّ النّار بعدك أوقدت » ، فأجهش : أقلّب طرفي في الفوارس لا أرى * حزاقا ، وعيني كالحجاة من القطر « 2 » وأيم اللّه يا سيّدي الأعلى ، لكدّر بعدك المحيا ، ونغّص فراقك الدّنيا ، واقشعرّت بعدك النّعمى « 3 » ، وأصبح طرف لا أراك به أعمى ، إلى أن وافى من [ فلان ] « 4 » راجلك بشيرا ، فاغتديت - لعمر اللّه - جذلا وارتددت بصيرا ، وقلت : عودة من الزّمان ، وعطفة من درك الآمال والأماني « 5 » ، فالحمد للّه الذي وهب هذه المسرّة بتمامها ، وأطلق النّفس من عقلة اغتمامها ، والشّكر له على ما منّ به من إيابك ، وأنعم فيه « 6 » من فيئتك واقترابك ، فإنّها النّعمة المالكة خلدي ، المالئة لساني ويدي ، التي هي أحلى من الأمان ، وأسنى من كرّة العمر وعودة الزّمان ، والربّ يهنئك السّلامة ، ويلحفك أبراد العزّ في حالتي الظّعن والإقامة ،

--> ( 1 ) ب ق : قمر سنا . . سنا . ( 2 ) بعد البيت : فلو بيدي ملك اليمامة لم تزل * قبائل تسبين القبائل من شكر أختلف في نسبة البيت ، قيل : هو لخرنق ترثي أخاها حازوقا ، وكان بنو شكر قتلوه ، وهم من الأزد ، وقيل هو للعنفية ترثي أخاها حازوقا قتله بنو شكر على ما تقدم . ( انظر اللسان : مادة حزق ) . ( 3 ) ب ق : العليا . ( 4 ) س : فلانة . ( 5 ) ب ق : والأمان . ( 6 ) ب ق : به .